السيد هادي الخسروشاهي

23

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

المصرّح به من قبل جميع العلماء الأعلام سواء كأسنان المشط ، ولئن دلّ هذا على شيٍ ، فإنّما يدلّ على أنّ الشريعة الإسلامية أرادتهم جسماً واحداً وأُمة واحدة ، ولم تردهم متفرّقين متشتّتين ، يعادي بعضهم بعضاً . إنّ التصريحات الأكيدة في روايات أهل البيت عليهم السلام تؤكّد على وحدة المسلمين من خلال صلة العشائر والأرحام والخلطاء من الناس ، وعيادة مرضاهم ، وشهادة جنائزهم ، وأداء أماناتهم ، وما إلى ذلك من حسن السيرة معهم وإن اختلفوا في المذهب . فها هو الحديث المروي في ( الكافي ) للعلّامة الشيخ الكليني بسند صحيح ، عن معاوية بن وهب ، قال : قلت له : كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا وبين قومنا وبين خلطائنا من الناس ممّن ليسوا على أمرنا ؟ قال عليه السلام : « تنظرون إلى أئمتكم الذين تقتدون بهم فتصنعون ما يصنعون ، فواللَّه إنّهم ليعودون مرضاهم ، ويشهدون جنائزهم ، ويقيمون الشهادة لهم وعليهم ، ويؤدّون الأمانة إليهم » « 1 » . وأيضاً روي في الكافي بسند صحيح عن زيد الشحّام عن الإمام الصادق عليه السلام : « صلوا عشائركم ، واشهدوا جنائزهم ، وعودوا مرضاهم ، وأدّوا حقوقهم ، فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه ، وصدق الحديث ، وأدّى الأمانة ، وحسن خلقه مع الناس ، قيل : هذا جعفري ، فيسرّني ذلك ، ويدخل عليّ منه السرور ، وقيل : هذا أدب جعفر ، وإذا كان على غير ذلك دخل عليّ بلاؤه وعاره ، وقيل : هذا أدب جعفر ، فواللَّه لحدّثني أبي عليه السلام : أنّ الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة علي عليه السلام فيكون زينها ، آداهم للأمانة ، وأقضاهم للحقوق ، وأصدقهم للحديث ، إليه وصاياهم وودائعهم ، تسأل العشيرة عنه فتقول : من مثل فلان ! إنّه لآدانا للأمانة ، وأصدقنا للحديث » « 2 » .

--> ( 1 ) . الكافي 2 : 636 من كتاب العشرة ، باب : ما يجب من المعاشرة ، ح 4 . ( 2 ) . المصدر السابق .